أحمد صدقي شقيرات

192

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

المدرسة العلمية « 8 » وتجمعوا تحت الراية الشريفة وأخذوا بإلقاء الخطب الحماسية ، خرج سكان استانبول إلى الشوارع ، فتح نقيب المدفعية ( قره جهنم إبراهيم آغا ) قذائف بطارياته على ثكنات الانشكارية في ( أق‌سرايا ) ، دخل عزت باشا وحسين باشا ميدان أق‌سرايا ، وكان يتبعهم جمع غفير من الناس ، وكان أمام جامع طوبخانه « 9 » حاجي حافظ أحمد أفندي ، يرافق الجند ويشجهم على سحق الانكشارية ، وعند حلول مساء يوم 5 ذي القعدة 1248 ه - 15 حزيران 1826 م ، لم يبق شيء اسمه انكشارية ، حيث قتل 6 آلاف انكشاري ، وأفنى السكان بغضب شديد عددا كبيرا من الجنود من تلك التشكيلات وتم اعتقال ونفي ( 20 ألف انكشاري ) ، وأصدر السلطان محمود الثاني أراده بإلغاء تشكيلات ، الانكشارية والقابوقولو بعد ما استمرت 465 عاما في كافة أنحاء الدولة العثمانية ، أبيدت كافة علاماتهم ، وأغفلت تكايا البكتاشية « 10 » وهي تكايا الطريقة الصوفية التي ينتسب إليها

--> ( 8 ) - المدرسة العلمية : لعل هذه المدرسة هي ضمن مجموعة المدارس السليمانية ، والتي كانت أعلى المدارس العلمية الدينية في الدولة العثمانية في حينه . ( 9 ) - جامع طوبخانه ( طوب‌خانه ) : بنى هذا الجامع في ميدان الطرنخانه ( دار المدافع ) ويقع على ساحل مظيق البوسفور ، وقد أقام هذا الجامع السلطان سليم الثالث ( 1203 - 1222 ه - 1789 - 1807 م ) وقد احترق البناء الأصلي للجامع ، ثم أمر السلطان محمود الثاني المعماري كريكور باليان بإعادة بناء هذا الجامع ، وقد استغرقت عملية البناء خلال الفترة ( 1238 - 1242 ه - 1822 - 1826 م ) ، طراز هذا الجامع من الطراز الباروك المحسن بالإبداعات المعمارية التي أضافها المعماري باليان ، وهو ذو منارتين ( مأذنتين ) رفيعتين وشكله مربع وقبته الكبيرة ترتكز على جدار أسطواني الشكل ، يحتوي على ( 20 نافذة ) نزود الجامع بالضوء ، اما منبره فهو على الطراز التجريبي المزوج بطراز الروكو ، وهو طراز يتميز بالإفراط في الزخرفة والتزين ، وكان هذا الطراز شائعا في النصف الأول من 12 ه - 18 م ، والبهو الداخلي للجامع مزين بنقوش وكتابات مطلية بطلاء الذهب ، وهي من آثار الخطاط مصطفى ركيم أفندي ، الذي كان معلم الخط للسلطان محمود الثاني ، والخطاط المبدع شاكر أفندي انظر : حديقة الجوامع ، ج 2 ، ص 62 - 63 ، الجوامع التركية المشهورة ، ص 57 - 58 ، تركيا السياحية ، ص 44 . ( 10 ) - التكايا البكتاشية Bektasiye : هي زوايا وتكايا ومقرات الطريقة الصوفية البكتاشية التي ينتسب إليها جنود وآغاوات الانكشارية ، " وبكتاش Bektas " لفظ فارسي - تركي ، جرى مجرى اللقب للخادم عند الأمير ، وبكتاش لقب السيد محمد رضوي المشهور عند المؤرخين باسم " الحاج بكتاش - حاجي بكتاش " وإليه تنتسب الطريقة البكتاشية ، والذي كان معاصرا للسلطان العثماني أورخان ( 727 - 761 ه - 1326 - 1359 م ) ، ويعتبر أحد الأولياء وأرجع سلسلة نسبه إلى الخلفاء الراشدين ، واكتسب سمعة توازي الأسطورة ، وانطلقت طريقته من أحد الأربطة في سياتفازي ( في أقصى الأناضول ) ، أما كيفية نشء هذه الطريقة فما زال غامضا حتى الآن ، ثم انتشرت بقوة في أرجاء الدولة العثمانية ، وتذهب الروايات التاريخية إلى أن " حاجي بكتاش " هو الذي أطلق اسم " الانكشارية " على الجيش العثماني الجديد ( في ذلك الزمن ) بعد أن طلب إليه السلطان أورخان أن يبارك هذا الجيش ، وجعل على رأس كل وحدة من وحداته شيخا من اتباعه ، ومنذ ذلك الزمن نشأت العلاقة بين البكتاشية وبين الانكشارية ، وشكلت تعاليم وأفكار الطريقة البكتاشية مصدرا لأفكار وتطلعات الفرق العسكرية الانكشارية ، والبكتاشية طريقة صوفية اعتبرها بعضهم من فرق الشيعة لاعتقاد اتباعها بأن للإعداد أسرارا ، ومنهم من يذهب إلى القول بتناسخ الأرواح ( المأخوذة من البوذية ) وقد أخذت البكتاشية حسب رأي المؤرخين والباحثين من الطرق القديمة ، ومن القرامطة والحروفية ، ومن المسيحية ، وهناك نظرات مختلفة لهذه الطريقة ، وصلت إلى حد باعتبارها فرقه خارجة عن الإسلام ، وقد ركزت الأدبيات البكتاشية ، على جمع القصص والأساطير التي تتعلق بحياة